موظفان بالراتب نفسه وبالمدة نفسها، يخرجان بمبلغين مختلفين اختلافاً كبيراً. السبب ليس الأداء ولا المسمّى الوظيفي، بل سؤال واحد: من أنهى العلاقة؟ هذا المقال يشرح لماذا يفرّق نظام العمل السعودي بين الحالتين، وكيف تحسب الفرق قبل أن تتخذ قرارك.
المادة الرابعة والثمانون تضع المعادلة الأساسية للمكافأة: نصف أجر شهر عن كل سنة من الخمس الأولى، وأجر شهر كامل عن كل سنة بعدها. هذه المعادلة تُطبَّق كاملةً حين ينتهي العقد بمدته أو حين ينهيه صاحب العمل.
المادة الخامسة والثمانون لا تضع معادلة جديدة، بل تأخذ ناتج المادة 84 وتضربه في نسبة أقل حين تكون الاستقالة من العامل نفسه. فهي ليست حساباً مستقلاً بل خصم على الحساب الأصلي، وهذا يفسّر لماذا يتساوى المستقيل بغيره تماماً عند بلوغ عشر سنوات.
أقل من سنتين متصلتين: لا مكافأة إطلاقاً. من سنتين إلى ما دون خمس سنوات: ثلث المكافأة. من خمس سنوات إلى ما دون عشر: ثلثاها. عشر سنوات فأكثر: المكافأة كاملة كأن العقد انتهى بمدته.
الحدود هنا حادة لا متدرجة. من استقال في اليوم الأخير قبل إتمام سنتين لا يستحق شيئاً، ومن أتمّ اليوم التالي يستحق الثلث. الأمر نفسه عند الخامسة والعاشرة، ولهذا يستحق حساب المدة بالأيام لا بالتقريب.
راتب 10,000 ريال وثلاث سنوات خدمة. انتهاء عقد: 3 × 5,000 = 15,000 ريال. استقالة: نفس المبلغ ÷ 3 = 5,000 ريال. الفارق 10,000 ريال، أي ثلاثة أضعاف.
راتب 8,000 ريال وخمس سنوات. المكافأة الأساسية 20,000 ريال. المستقيل يأخذ ثلثيها = 13,333 ريال، فيخسر نحو 6,667 ريال.
راتب 20,000 ريال وعشر سنوات. المكافأة الكاملة 150,000 ريال، ويستحقها المستقيل كاملةً. لكن من استقال قبل إتمام العاشرة بشهر واحد يأخذ الثلثين، أي يخسر نحو 50,000 ريال مقابل شهر واحد.
الحساب بسيط: قارن ما ستخسره من المكافأة بما ستكسبه من الفرصة الجديدة خلال مدة الانتظار. إن كنت على بعد شهرين من الشريحة العاشرة والفارق 50,000 ريال، فقلّ أن تعوّضه زيادة راتب في وظيفة جديدة خلال شهرين.
أما إن كنت على بعد سنتين من الشريحة التالية، فالانتظار غالباً خسارة: تجمّد مسارك المهني مقابل مبلغ قد تحققه بترقية أو انتقال. ولا تنسَ أن الفصل التعسفي أو انتهاء العقد بمدته يعطيانك المعادلة كاملة دون انتظار.
استخدم حاسبة نهاية الخدمة وجرّب السببين على مدتك الفعلية قبل أن تقرر، ثم استخدم حاسبة الفرق بين تاريخين لتعرف كم يفصلك بالضبط عن الشريحة التالية.
هناك حالة لا تنتمي للاستقالة ولا لانتهاء العقد: الفسخ لأحد أسباب المادة الثمانين، وفيها تسقط المكافأة كاملةً. الأسباب محددة حصراً في النظام ومنها الاعتداء أثناء العمل، والغياب دون سبب مشروع مدداً محددة، وإفشاء أسرار العمل.
لكن النظام اشترط ضمانة مهمة: لا يجوز الفسخ لهذه الأسباب إلا بعد إتاحة الفرصة للعامل ليبدي أسباب اعتراضه. فالفصل الذي لا يستوفي هذا الشرط لا يُسقط المكافأة، والمحكمة العمالية هي المرجع في التكييف.
ج: لا. الفصل من صاحب العمل يُحسب بالمعادلة الكاملة للمادة 84 تماماً كانتهاء العقد. المكافأة تسقط فقط في حالات المادة 80 المحددة حصراً.
ج: نظامياً لا تستحق مكافأة قبل إتمام سنتين متصلتين بالاستقالة. إن لم تكن قد قدّمت الاستقالة بعد، فتأجيلها شهرين يمنحك ثلث المكافأة.
ج: انتهاء العقد بمدته يُعامل معاملة انتهاء العلاقة لا الاستقالة، فتُطبَّق المعادلة الكاملة. عدم التجديد من أي طرف لا يُعدّ استقالة.
ج: مدة التجربة جزء من مدة الخدمة إذا استمر العقد بعدها. راجع عقدك للتأكد من كيفية احتسابها لديكم.
ج: نعم. النظام يضع الحد الأدنى، ويجوز الاتفاق على ما هو أفضل للعامل في العقد أو لائحة المنشأة. لا يجوز الاتفاق على ما هو أقل.